حسن حسن زاده آملى
786
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
السجّين فعيّل من السجن كالفسّيق من الفسق ، فاللفظ يدل على ضيق المحبس وضغطته وليس إلّا ضغطة الملكات الردّية ولسان الروايات في ذلك معجبة وحاوية لأسرار لمن هو أهلها . الباب الثاني والستون من الفتوحات المكية في أن مراتب النار بالأعمال وفيه مطالب نفيسة في ذلك منها ما أحكيه : أهل النار هم المجرمون خاصّة الذين يقول اللّه فيهم : « وَامْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ » « 1 » . وهؤلاء المجرمون اربع طوائف كلّها في النار لا يخرجون منها وهم : المتكبرون على اللّه كفرعون وأمثاله ممّن ادعى الربوبية لنفسه ونفاها عن اللّه فقال « يا أَيُّهَا الْمَلَأُ ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي » « 2 » ، وقال : « أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى » « 3 » يرد انه ما في السماء من اله غيري ؛ وكذلك نمرود وغيره . والطائفة الثانية المشركون وهم الذين يجعلون مع اللّه إلها آخر فقالوا ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى اللّه زلفى . والطائفة الثالثة المعطلة وهم الذين نفوا الاله جملة واحدة فلم يثبتوا إلها للعالم ولا من العالم . والطائفة الرابعة المنافقون وهم الذين أظهروا الإسلام من إحدى هؤلاء الطوائف الثلاث للقهر الذي حكم عليهم فخافوا على دمائهم وأموالهم وذراريهم وهم في نفوسهم على ما هم عليه من اعتقاد هؤلاء الطوائف الثلاث . فهؤلاء أربعة أصناف هم الذين هم أهل النار لا يخرجون منها من جن وانس . وإنما كانوا أربعة لأن اللّه تعالى ذكر عن إبليس أنه يأتينا من بين أيدينا ومن خلفنا وعن أيماننا وعن شمائلنا فيأتي للمشرك من بين يديه ، ويأتي للمعطل من خلفه ، ويأتي إلى المتكبر عن يمينه ، ويأتي إلى المنافق من عن شماله وهو الجانب الأضعف فإنه أضعف الطوائف كما أن
--> ( 1 ) . يس : 60 . ( 2 ) . القصص : 38 . ( 3 ) . النازعات : 24 .